الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
380
أصول الفقه ( فارسى )
لا يكون فى نفسه ما يوجب لذة أو ألما ، و لكنه بالنظر إلى ما يعقبه من أثر تلتذ به النفس أو تتألم منه يسمى أيضا حسنا أو قبيحا ، بل قد يكون الشىء فى نفسه قبيحا تشمئز منه النفس كشرب الدواء المر و لكنه باعتبار ما يعقبه من الصحة و الراحة التى هى أعظم به نظر العقل من ذلك الألم الوقتى يدخل فيما يستحسن . كما قد يكون الشىء به عكس ذلك حسنا تلتذ به النفس كالأكل اللذيذ المضر بالصحة ، و لكن باعتبار ما يعقبه من مرض أعظم من اللذة الوقتية يدخل فيما يستقبح . و الانسان بتجاربه الطويلة و بقوة تمييزه العقلى يستطيع ان يصنف الأشياء و الأفعال إلى ثلاثة أصناف : ما يستحسن ، و ما يستقبح ، و ما ليس له هاتان المزيتان . و يعتبر هذا التقسيم بحسب ما له من الملاءمة و المنافرة و لو بالنظر إلى الغاية القريبة أو البعيدة التى هى قد تسمو عند العقل على ما له من لذة وقتية أو ألم وقتى ، كمن يتحمل المشاق الكثيرة و يقاسى الحرمان فى سبيل طلب العلم أو الجاه أو الصحة أو المال ، و كمن يستنكر بعض اللذات الجسدية استكراها لشؤم عواقبها . و كل ذلك يدخل فى الحسن و القبح بمعنى الملائم و غير الملائم ، قال القوشجى فى شرحه للتجريد عن هذا المعنى : « و قد يعبر عنهما - أى الحسن و القبح - بالمصلحة و المفسدة فيقال : الحسن ما فيه مصلحة و القبيح ما فيه مفسدة . و ما خلا منهما لا يكون شيئا منهما » . و هذا راجع إلى ما ذكرناه ، و ليس المقصود ان للحسن و القبح معنى آخر بمعنى ما له المصلحة أو المفسدة غير معنى الملاءمة و المنافرة ، فان استحسان المصلحة إنما يكون للملائمة و استقباح المفسدة للمنافرة . و هذا المعنى من الحسن و القبح أيضا ليس للاشاعرة فيه نزاع ، بل هما عندهم بهذا المعنى عقليان ، أى مما قد يدركه العقل من غير توقف على حكم الشرع .